أبي الفرج الأصفهاني
76
الأغاني
إني لواقف بسوق حجر [ 1 ] إذ أنا برجل من هيئته وحاله عليه مقطَّعات خزّ وهو على نجيب مهريّ عليه رحل لم أر قطَّ أحسن منه وهو يقول : من يفاخرني من ينافرني ببني عامر بن صعصعة فرسانا وشعراء وعددا وفعالا ؟ ! قلت : أنا . قال : بمن ؟ قلت : ببني ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل . فقال : أما بلغك أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نهى عن المنافرة ؟ ثم ولَّى هاربا . قلت : من هذا ؟ قيل : عبد العزيز بن زرارة بن جزء بن سفيان الكلابيّ . هو صناجة العرب : أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا / عمر بن شبّة قال : قال أبو عبيدة : من قدّم الأعشى يحتجّ بكثرة طواله الجياد وتصرفه في المديح والهجاء وسائر فنون الشعر ، وليس ذلك لغيره . ويقال : هو أوّل من سأل بشعره ، وانتجع به أقاصي البلاد . وكان يغنّى في شعره ، فكانت العرب تسّمّيه صنّاجة العرب . أخبرني المهلَّبيّ والجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال : سمعت خلَّادا الأرقط يقول سمعت خلفا الأحمر يقول : لا يعرف من أشعر الناس كما لا يعرف من أشجع الناس ولا من كذا ولا من كذا ، لأشياء ذكرها خلف ونسيتها أنا . أبو زيد عمر بن شبّة يقول هذا . كان أبو عمرو بن العلاء يقدمه : أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني عمّي يوسف قال حدّثني عمّي إسماعيل بن أبي محمد قال أخبرني أبي قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقدّم الأعشى . سئل مروان بن أبي حفصة عن أشعر الناس فقدمه بشعره : وقا هشام بن الكلبيّ أخبرني أبو قبيصة المجاشعيّ أن مروان بن أبي حفصة سئل : من أشعر الناس ؟ قال : الذي يقول : كلا أبويكم كان فرع دعامة ولكنّهم زادوا وأصبحت ناقصا يعني الأعشى . قدمه حماد على جميع الشعراء حين سأله المنصور عن ذلك : أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني عمّي قال قال سلمة بن نجاح أخبرني يحيى بن سليم الكاتب قال : بعثني أبو جعفر أمير المؤمنين بالكوفة [ 2 ] إلى حمّاد الراوية أسأله عن أشعر الشعراء . قال : فأتيت باب حمّاد فاستأذنت وقلت : يا غلام ! فأجابني إنسان من أقصى بيت في الدار فقال : من أنت ؟ فقلت : يحيى بن سليم رسول
--> [ 1 ] حجر : مدينة باليمامة . [ 2 ] لعل الأصل : « بعثني أبو جعفر أمير المؤمنين إلى حماد الراوية بالكوفة . . . إلخ » .